ابن تيمية
11
مجموعة الفتاوى
وَأَقَامَ بِمِنًى يَوْمَ الْعِيدِ وَأَمَامَ مِنًى يُصَلِّي بِالْمُسْلِمِينَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَالْمُسْلِمُونَ خَلْفَهُ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بَعْدَهُ وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ أَحَداً مِن أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعاً لَا بِمِنًى وَلَا بِغَيْرِهَا فَلِهَذَا كَانَ أَصَحُّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَجْمَعُونَ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَيَقْصُرُونَ بِهَا وَبِمِنًى وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ كَمَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَة وَهُوَ قَوْلُ إسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَاخْتِيَارُ طَائِفَةٍ مِن أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد كَأَبِي الْخَطَّابِ فِي عِبَادَاتِهِ . وَقَدْ قِيلَ : يَجْمَعُونَ وَلَا يَقْصُرُونَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد وَقِيلَ : لَا يَقْصُرُونَ وَلَا يَجْمَعُونَ . كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِن أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ . وَالصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقْصُرُونَ وَيَجْمَعُونَ هُنَاكَ كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ هُنَاكَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِن الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ هُنَاكَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ ؛ وَلَكِنْ نُقِلَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ لَمَّا صَلَّى بِهِمْ دَاخِلَ مَكَّةَ وَكَذَلِكَ كَانَ عُمَرُ يَأْمُرُ أَهْلَ مَكَّةَ بِالْإِتْمَامِ إذَا صَلَّى بِهِمْ فِي الْبَلَدِ وَأَمَّا بِمِنًى فَلَمْ يَكُنْ يَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ .